ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

807

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومثله في الدلالة على الحرمة ، وقد عرفت العبارة . واعترض على هذا بوجهين . أحدهما : أنّ الرواية ضعيفة سندا بجعفر بن محمّد وغيره . وفيه : أنّ الضعف منجبر بالشهرة العظيمة ، والإجماع المحكيّ ، بل الإجماع في الحقيقة ، حيث لا مخالف سوى الشاذّ الذي لا يلتفت إليه بعد ذهاب الجمّ الغفير إلى الخلاف . وثانيهما : أنّ النهي عن التعليق ومسّ الخيط على الأشهر ، بل اتّفاقا كما قيل « 1 » . فليكن النهي عن مسّ الكتابة أيضا كذلك ؛ ليتّحد سياق النهي ، ولا يلزم استعماله في المعنى الحقيقي والمجازي . وفيه نظر ؛ فإنّ هذا معارض بكون النهي عن المسّ في حال الجنابة للتحريم اتّفاقا ، فليكن النهي في غير ذلك أيضا كذلك ، وخروج المكروه اتّفاقا لذلك لا يوجب صرف النهي عن ظاهره . والحاصل : أنّ النهي حقيقة في التحريم ، والأصل حمل اللفظ على معناه الحقيقي ، إلّا إذا دلّ على خلافه قرينة ، ولا ريب أنّها مفقودة بالنسبة إلى ما سوى مسّ الخيط والتعليق ، فمن ادّعاها فليعلنها لنا ، وهذا لا يوجب استعمال اللفظ في معنييه ؛ إذ الاستعمال الممنوع - على القول به - استعماله في الاستعمال الواحد ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل قطعا ، وعلى هذا فلا شهادة في السياق على الكراهة ؛ لتعارضه بما ذكرناه من السياق الآخر المقدّم عليه . سلّمنا التساقط ، ولكن المرجع هنا إلى الأصل ، وهو حمل اللفظ على الظاهر ، أي الحرمة في المقام . ودعوى أنّ الأصل قضيّته هنا الإباحة ، واهية قطعا . على أنّ لنا أن نحتمل كون النهي في هذه الرواية للتحريم مطلقا ، فيكون المنهي عنه مسّ الخيط الموجب لملاصقة الكتابة بالجسد ، والتعليق الموجب لها أيضا ؛ فإنّه لا تصريح في الرواية بتعلّق النهي بغير الملاصق أيضا ، فيأتي الاحتمال ، هذا على نسخة « الخيط » .

--> ( 1 ) قاله الطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 190 .